الشيخ محمد مهدي الآصفي

103

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

عدو يجاهده ، أو شيطان يغويه » . وللطواف في نفوسنا مشهدان : مشهد الطواف من الداخل ، ومشهد الطواف من الخارج ، ومشهد الطواف في كلّ منهما يختلف عن الآخر . فإذا أشرفنا على الطواف من الأعلى من سطح البيت الحرام ، وجدنا هذا الجمهور الحاشد يدور حول البيت في حركة هادئة ، مريحة ، متّصلة ، مستمرّة ، وكأنّ أرض المسجد الحرام تدور بهم في حركة وديعة هادئة ؛ وهذا هو مشهد ( الطواف ) من الخارج ، وقراءة لحركة ( التوحيد ) و ( الإخلاص ) في التاريخ من بعيد ، من أعماق التاريخ . وللطواف مشهدٌ آخر ، وقراءة أخرى من الداخل ، عندما ندخل في زحمة الطواف ، فيتدافع الطائفون ، ونشقّ الطريق حول بيت الله الحرام في زحمة الطائفين ومنافستهم ، وأحياناً مضايقاتهم ومشاكساتهم ، وهذا مشهد الطواف من الداخل ، وكذلك نواجه هذا التدافع والتنافس من الداخل لحركة ( التوحيد ) و ( الإخلاص ) . فلا تكاد تخلص حركة ( التوحيد ) و ( الإخلاص ) لله - تعالى - في حياتنا ، في صفوف المؤمنين الموحّدين والمخلَصين من هذا التزاحم والتنافس الايجابي ، والسلبي أحياناً ؛ ومع ذلك فإنّ الله - تعالى - يريد منّا أن نحمل عبىء رسالة ( التوحيد ) و ( الإخلاص ) في الحياة في وسط جمهور المؤمنين ، وحشود الدعاة إلى الله - تعالى - ، ويطلب منّا أن نتقبل نتائج هذا التزاحم والتنافس في العمل كأمر واقع لابدّ من أن يقع ، ويدعونا إلى التساهل والتسامح في هذا الأمر ، وإلى الترفّع عنه ما أمكن . وهذا هو الدرس الثاني من دروس الطواف . * * *